السيد شرف الدين

63

الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )

وبقي للقوم اعتراضان : - ( أحدهما ) : أنّهم قالوا : لو أراد اللّه من الآية مودّة القربى ، لقال : « إلّا مودة القربى » ، أو « إلّا المودة للقربى » . والجواب : أنّ هذا تغافل عمّا لا يغفل عنه ذو حظّ من فهم ، وتجاهل بما لا يجهله الخبير بمواقع الكلام ، لأنّ الإضافة واللام هنا لا يفيدان ما أفادته ( في ) من المبالغة بمودّة القربى « 1 » بجعلهم موضع الود والموالاة ، كما يعلمه جهابذة الكلام العربي ، ويشهد به أئمة البلاغة . قال الزمخشري في كشافه بعد تفسير القربى بمن ذكرناهم عليهم السّلام . فان قلت : فهلّا قيل : « إلّا مودة القربى » ، أو « إلّا المودة للقربى » ، وما معنى قوله : إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ؟ قلت : جعلوا مكانا للمودّة ومقرا لها ، كقولك : « لي في آل فلان مودّة ، ولي فيهم هوى وحبّ شديد » تريد أحبّهم ، وهم مكان حبّي ومحلّه . وليست ( في ) بصلة المودّة كاللام ، إذا قلت : « إلّا المودة للقربى » . إنّما هي متعلقة بمحذوف تعلّق الظرف به ، في قولك : المال في الكيس ، وتقديره « إلّا المودة ثابتة في القربى » ، ومتمكنة فيه « 2 » .

--> ( 1 ) قال النبهاني حيث أورد الآية في « الشرف المؤبد » : القربى مصدر بمعنى القرابة ، وهو على تقدير مضاف ، أي : ذوي القربى ، يعني : الأقرباء . « قال » : وعبر « بفي » ، ولم يعبر « باللام » ، لأنّ الظرفية أبلغ وآكد للمودة ، ا ه . ( 2 ) الكشاف : ج 4 ص 213 .